محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وهو كما : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ الإحصان يعني : ينكحوهن بالمهر والبينة ، غَيْرَ مُسافِحِينَ متعالنين بالزنا ، وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ يعني : يسرون بالزنا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : الإحصان أحل الله لنا محصنتين : محصنة مؤمنة ، ومحصنة من أهل الكتاب ؛ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ذات الخدان : ذات الخليل الواحد . حدثني المثني ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سليمان بن المغيرة ، عن الحسن ، قال : سأله رجل : أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات ؟ نكاح أهل الكتاب فإن كان لا بد فاعلا ، فليعمد إليها حصانا غير مسافحة . قال الرجل : وما المسافحة ؟ قال : هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته . القول في تأويل قوله عز ذكره : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ يعني بقوله جل ثناؤه : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من عند الله ، وهو الإيمان الذي قال الله جل ثناؤه : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فقد بطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا ، يرجو أن يدرك به منزلة عند الله . وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ يقول : وهو في الآخرة من الهالكين الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد وعملهم بغير طاعة الله . وقد ذكر أن قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ عني به أهل الكتاب ، وأنه أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم تحرجوا نكاح نساء أهل الكتاب لما قيل لهم أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن ناسا من المسلمين قالوا : كيف نتزوج نساءهم يعني نساء أهل الكتاب وهم على غير ديننا ؟ فأنزل الله عز ذكره : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ نكاح أهل الكتاب فأحل الله تزويجهن على علم . وبنحو الذي قلنا في تأويل الإيمان قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قال : بالإيمان بالله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي بن يمان ، عن واصل ، عن عطاء : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال : الإيمان : التوحيد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال : بالله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قال : من يكفر بالله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال : من يكفر بالله . حدثنا محمد ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال : الكفر بالله . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قال : أخبر الله سبحانه أن الإيمان هو العروة الوثقى ، وأنه لا يقبل عملا إلا به ، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه . فإن قال لنا قائل : وما وجه تأويل من وجه قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ إلى معنى : ومن يكفر بالله ؟ قيل وجه تأويله ذلك كذلك أن الإيمان هو التصديق بالله وبرسله وما ابتعثهم به من دينه ؛ والكفر : جحود ذلك . قالوا : فمعنى الكفر بالإيمان ، هو جحود الله وجحود توحيده . ففسروا معنى الكلمة بما أريد بها ، وأعرضوا عن تفسير الكلمة على حقيقة ألفاظها وظاهرها في التلاوة . فإن قال قائل : فما تأويلها على ظاهرها وحقيقة ألفاظها ؟ قيل : تأويلها : ومن يأب